فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 1575

ثم أيضًا من مواضع الشهوة الخفية أن يستديم الإنسان على التمام؛ لأنه كان في سعيه للوصول إلى التمام ووصوله إلى الغاية كان مجاهدًا مناضلًا، فإذا جاء التمام واستقر الأمر بدأت النفس بغير تلك المجاهدة، فتحتاج إلى مجاهدة نفسها حتى لا تعمل لحضوتها؛ لأنه لا يوجد خصوم وتم الأمر حينئذٍ فيبقى نظر الإنسان إلى متع النفس وشهواتها، ولهذا نقول: إن الإنسان إذا بذل وسعه واستفرغ ما لديه من جهد وكذلك عمل، وتم الله عز وجل له ما أراد، ووفقه ونفع به ونشر الخير، ورأى أنه قد بلغ الغاية فليسأل الله عز وجل القبض عليها قبل أن يقبض على غيرها، ومن نظر إلى حال الأنبياء وحال رسولنا صلى الله عليه وسلم وجد ذلك ظاهرًا.

والهدي بالنسبة للمتمتع واجب، ولا خلاف في ذلك، وكذلك القارن، وأما بالنسبة للمفرد فإنه سنة، وكذلك المعتمر إذا اعتمر من غير حج فهو سنة أيضًا، وسنة أيضًا لغير الحاج والمعتمر أن يبعث بهديه إلى مكة، ولو كان مقيمًا بعيدًا عنها فيبعثه مع أي أحدٍ من الحجاج كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك، كما جاء في الصحيح من حديث عائشة عليها رضوان الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبعث بهديه إلى مكة، ولا يمسك عما يمسك عنه الحاج.

قال: فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ [البقرة:196] ، الصيام لمن لم يجد الهدي هو فدية تلك الفدية التي يؤديها الإنسان لعمله، فإن الإنسان إذا كان متمتعًا فإنه يجب عليه هدي، والهدي الذي يجب على الإنسان يشترط فيه ما يشترط في الأضحية، والنصوص التي جاءت في شروط الأضحية أظهر من شروط الهدي، باعتبار أن أحكام الأضحية قد فرضت وشرعت قبل أن يفرض الله عز وجل الحج وأحكامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت