قال: أَنْ يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ [النساء:25] ، هنا ذكر وصف المؤمنات، وتقدم معنا في أول الآية أن الله عز وجل قال: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ [النساء:24] ، فذكر ذلك عنه، ثم قال بعد ذلك: الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ [النساء:25] ، وسوف يأتي معنا في سورة المائدة قوله جل وعلا: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ [المائدة:5] وذلك تقييد لإطلاق هذه الآية، وكذلك تقييد نساء أهل الكتاب من عموم الكافرات، ويأتي كلام السلف في هذا، وتقييد ذلك بشروطه عندهم، ويأتي في موضعه. وقوله جل وعلا: فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ [النساء:25] ، يعني: مما كان في عصمة الإنسان بنفسه، أو كان في عصمة غيره.
وقال: وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أهْلِهِنَّ [النساء:25] ، هذا فيه إشارة إلى ما تقدم معنا في سورة البقرة عند قول الله سبحانه وتعالى: وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ [البقرة:221] .. وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ [البقرة:221] ، وهو وجوب الولي في النكاح، فهذا وإن كانت أمة أمر الله عز وجل بنكاحها بإذن أهلها، فقد أحال الله سبحانه وتعالى الأمر إلى سيد الأمة.