فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 1575

وقول الله جل وعلا: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ [البقرة:173] , وهذا يدل على سعة عموم الحل الأول, وذلك أن الاستثناء الذي استثناه الله عز وجل من أصل الحل دخله استثناء أيضًا, والاستثناء إذا دخله استثناء دل على صحة وتأكيد الحل الأول, فالله عز وجل يقول في كتابه العظيم: يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالًا طَيِّبًا وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ [البقرة:168] , ثم بين الله عز وجل المستثنى من هذا في قوله: إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ [البقرة:173] , فاستثنى الله عز وجل من ذلك حال الاضطرار, فما كان من حال الاضطرار فهو داخل في أصل العموم, وهذا يظهر منه سعة فضل الله عز وجل ومنته في قوله جل وعلا: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [البقرة:173] .والضرورة ما تلجئ الإنسان إلى المحرم مع وجود الحل وعدم القدرة على استعماله, فنقول حينئذ: إن الله سبحانه وتعالى بين أن الاستثناء الداخل على الاستثناء من أصل الحل جعله الله عز وجل في حال الضرورة, والضرورات تبيح المحظورات, والمحظورات على الإنسان ما نص الله عز وجل عليه؛ هي: الميتة, والدم, ولحم الخنزير, وما أهل به لغير الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت