فهرس الكتاب

الصفحة 1287 من 1575

[54] للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)

تفسير آيات الأحكام [54] - للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)

أرشد الله عز وجل إلى كيفية استخدام المال كسبًا وإنفاقًا، فبين ما يحرم من طرق الكسب كالربا وأن الجاهلية كانوا يأكلونه أضعافًا مضاعفة. ثم حث الله عز وجل على النفقة في السراء والضراء، وحث على كظم الغيظ، والعفو عن الناس، وذكر ذلك بعد الأمر بالنفقة لأن من لم يعف قد يشفي غيظه من مؤذيه بعدم النفقة عليه فأرشد إلى العفو وأنه سبحانه وتعالى يحب المحسنين.

قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافًا مضاعفة ... )

الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد, وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين, أما بعد: يقول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً [آل عمران:130] , تقدم معنا في سورة البقرة الكلام على الربا وبيان خطورته, وعقوبة فاعله, وأنه من المحاربين لله عز وجل, وذكرنا أن الله سبحانه وتعالى ما ذكر حربه مع أحد من عباده إلا في حال الكفر, ومعاداة المؤمنين, وكذلك في حال آكل الربا, وقرن الله عز وجل لذلك دليل على شدة ذلك الفعل وعظم إثمه. وهنا في هذه السورة ذكر الله سبحانه وتعالى الربا والأضعاف المضاعفة. بالنسبة لتحريم الربا تقدم الكلام عليه في سورة البقرة ومنزلته وخطورته, وذكر الله عز وجل للأضعاف المضاعفة في الربا ليس وصفًا للأمر المحرم بتقييده, وإنما ذلك حكاية حال أهل الجاهلية في تعاملهم بالربا, وذلك أنهم يأكلون الربا أضعافًا مضاعفة.

والربا كان في الجاهلية على صورتين: يبتدئ بيعًا ثم يتحول بعد ذلك إلى قرض فيزاد فيه, وهذه هي الصورة الأشهر. والصورة الثانية: أن يبتدئ قرضًا ثم يتحول بعد ذلك إلى قرض يزيد كلما زاد الأجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت