وهنا في قوله: يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ [البقرة:275] ، الأصل في عقوبات الله سبحانه وتعالى في الآخرة أن الجزاء من جنس العمل، فما هو العمل الذي عمله الإنسان حتى يكون حاله كحال الإنسان في الدنيا؟ فيوم القيامة يكون كحال المجنون الذي يتخبطه الشيطان من المس، وحال الإنسان في الدنيا في أكل الربا، فما هي المشابهة في هذا؟ ثمة وجوه متعددة في مسألة المشابهة في هذا، منها: الازدراء والاحتقار، وذلك أن الناس يزدرون المجنون والسفيه الذي يسير في الناس، وكذلك لا يدري ما يقول ولا ما يفعل، وأيضًا فإنه لا يلتفت إليه، فيكون من الذي لا ينظر الله إليهم، فالإنسان إذا كان في طريقه ورأى مجنونًا لا يلتفت إليه بخلاف لو رأى رجلًا عاقلًا سويًا التفت إليه بسلام أو ترحيب أو ربما تهيأ له بمقام، أو كلام حسن، بخلاف المجنون فإنه لا ينظر إليه، وأعظم العقوبة عند الله أن الله لا ينظر إلى عبده، فينصرف الله بوجهه إلى عباده المحسنين، ويخص بعض عباده بعدم النظر إليهم، فيكون ذلك كحالهم، والناس الذين لا ينظر إليهم على أنواع ويتباينون في ذلك في عدم نظر الله عز وجل إليهم، والعقوبة المعنوية أعظم في الآخرة من العقوبة الحسية، والنعيم المعنوي أعظم من النعيم الحسي.