فهرس الكتاب

الصفحة 1216 من 1575

وجاء عند البخاري في كتابه التاريخ من حديث هلال أبي ظلال عن أنس بن مالك (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدي إليه ثلاث طوائر، فأهدى لخادمه طيرًا، فجاء به من الغد، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: ألم أنهك عن أن تدخر طعام اليوم إلى الغد، فإن الله يأتي برزق غدٍ) ، وهذا الحديث لا يصح، قد أعله البخاري رحمه الله في كتابه التاريخ، وعلى هذا نقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم ما نهى عن جنس الادخار، وإنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه للعلل الخارجة عنه، والعلل الخارجة عنه أن يدخر الإنسان، ولذلك يريد أو يتربص به الغلاء على الناس لشح المادة لديهم، أو يريد بذلك استئثارًا فيدخر قوت السنة والسنتين والناس في مجاعة، ولا يجدون طعام اليوم أو اليومين، فهذا مما يحرم، ولا خلاف عند العلماء في ذلك.

والمسألة الثانية في هذا في قول الله عز وجل: وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ [آل عمران:49] ، فيه جواز الإفصاح عن الأموال عند الحاجة إلى ذلك والحسابات البنكية، وإذا خشي من رشوة أو سرقة المال العام، وغير ذلك. وفي هذا إشارة إلى أن ذلك ليس سرًا يعاب منه، بعض النظم الوضعية تجعل للحسابات البنكية أسرارًا وكشفها محرمًا، وأن كشفها هو تعدٍ على الحق والحرية الشخصية، وهذا ليس كذلك؛ لأن المال على حالين: مال مكتسب بحلال، فلا يستحى من كسبه، ومال حرام، فهذا الذي يستحى ويخاف من كسبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت