فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 1575

وهنا مسألة يتكلم عليها كثيرًا خاصة في هذه الأيام؛ وهي ما يتعلق بالبلدان الإسلامية التي جاءت فيها الثورات, وزال فيها حكام كثر متعددون, فاستقر أمر أحزاب إسلامية عليها، فهل يجب عليهم وجوبًا أن يقيموا حدود الله فيها أم لا؟ وهل يعذرون في عدم إقامة الحدود فيها أم لا؟ هل يلحقون بحال النبي صلى الله عليه وسلم في مكة أم لا يلحقون؟ نقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وفيها اليهود، وفيها منافقون، والناس يتربصون أيضًا برسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم ممن حوله، ومع ذلك كان يقيم الحدود، ولهذا نقول: إن الأحزاب الإسلامية التي تسيطر على دول إسلامية من أعظم ذنبها في حق الله سبحانه وتعالى أن تعلن أنها لا تريد تحكيم الشريعة، فهذا لا يجوز حتى على القول بخلاف العلماء, فالعلماء حينما يقولون هو إسقاط حد في نازلة أو في حال, لا إسقاط التشريع وإعلان عدم تحكيم شريعة الله في الأرض، فهذا محادة لله ولرسوله. ولهذا الواجب عليهم في ذلك إذا استقر لهم الأمر أن يحكموا أمر الله سبحانه وتعالى, ولا حرج عليهم أن يسقطوا الحد عن نازلة بعينها أو عن فرد بعينه، وهذا لا يعني تعطيلًا لأصل الحكم، إذا تحققت مفسدة يرونها متيقنة، وحكم في ذلك أهل العقل والديانة؛ أنه إذا أقيم الحد في تلك النازلة ونحو ذلك، فإنه ربما لحق أولئك بالمشركين، أو ثارت ثائرة عدو عليهم، فإنهم حينئذ لا حرج عليهم أن يسقطوا الحد عن نازلة لا عن مجموع حكم الله، وما يجب في حكم الله سبحانه وتعالى هو في حال توفر حاكم ومحكوم، أما الحاكم فهو في قول الله جل وعلا: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [المائدة:44] ، وأما بالنسبة للمحكوم وهذا ظاهر في قول الله جل وعلا: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ [النساء:65] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت