فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 1575

قال الله عز وجل: فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ [البقرة:198] ، يعني: بعد الوقوف فيها، والوقوف بعرفة يكون من بعد زوال الشمس وهو دخول وقت صلاة الظهر إلى غروب الشمس، وهذا هو الوقوف المشروع، والواجب أن يقف في ذلك أية ساعة شاء من ليل أو نهار، والوقوف بعرفة يبتدئ من طلوع الفجر، وينتهي بطلوع فجر يوم النحر، فإذا طلع فجر يوم النحر انتهى الوقوف بعرفة، والأصل أن الليل يتبعه اليوم الآتي، ولا نقول: إن عرفة تبتدئ من غروب الشمس من اليوم الثامن، وإنما يقال: إنها تبتدئ من طلوع الفجر، الأصل في الأيام أن اليوم يبتدئ من غروب الشمس، إلى غروب الشمس التالي، فاليوم يتبعه الليلة الماضية، وإذا كان الإنسان في صباحه ضحى، فإذا كان بعد الزوال يقول لها: البارحة، والليلة ما يستقبلها، على خلاف ما يجري عليه الناس، فإذا أصبحوا وأرادوا أن يتكلموا على مما كان مما مضى من الليل يقول: البارحة، وهذا خطأ، الصواب في ذلك أن يقول: الليلة إلى زوال الشمس، فإذا أذن الظهر يسميها البارحة، وتتحول كلمة الليلة إلى الليلة المقبلة، ولهذا نقول: إنه بزوال الشمس يبتدئ الوقوف بعرفة مما شرعه الله عز وجل إلى غروب الشمس، ومن وقف قبل ذلك من بعد طلوع الفجر فإن وقوفه صحيح، إلا أنه خالف السنة في ذلك، والتمام والكمال في ذلك أن يدخل عرفة بعد الزوال، وأن يبقى قبلها حتى يدخل الوقت، فإذا دخل الوقت فإنه يدخلها، وكثير من الناس يبقى بعرفة قبل زوال الشمس، وذلك لكثرة الناس وصعوبة إيجاد السبل للوصول إلى المواضع التي يريدون، فهذا من الأمور التي يرفع الله عز وجل بها الحرج إذا علم الله عز وجل من الإنسان حرصه على الوقوف في الوقت الذي شرعه الله لنبيه عليه الصلاة والسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت