فهرس الكتاب

الصفحة 1373 من 1575

ثم هنا في قول الله جل وعلا: وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا [النساء:6] ، حينما ذكر الله عز وجل الإسراف وقيد النهي عن الأكل به؛ إشارة إلى جواز الأكل من غير سرف، وهل الأكل من غير سرف على إطلاقه؟ لا، وإنما يأتي تقييده في ذلك في حال الفقير إذا كان الولي والوصي فقيرًا فإنه يأكل بالمعروف، ويأتي بيان ذلك بإذن الله عز وجل.

وقوله: وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ [النساء:6] ، رقابة الخلق إذا وجدت في القلب دفعت الإنسان إلى أكل الحرام والوقيعة فيه، ولهذا قال الله جل وعلا: وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا [النساء:6] ، يعني: تبادروهم قبل أن تنشأ الرقابة فيهم فيميز ما لهم وما عليهم, فتتوقون من الأكل خشية منهم لا خشية من الله. وفي هذا إشارة إلى وجوب حضور الرقابة القلبية في قلب الإنسان، وأن يكون الله جل وعلا أكبر في قلب الإنسان من كبر اليتيم الذي يهابه الإنسان إذا كان كبيرًا، وأن يكون الله جل وعلا أعظم في قلب العبد من غيره.

وهنا: وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ [النساء:6] ، الغنى المراد بذلك هو الكفاية، إذا كان الإنسان مكتفيًا فهو غني. في قوله: (( فَلْيَسْتَعْفِفْ ) )، يعني: عن مال اليتيم، ليستعفف ويحترز ولا يأكل منه شيئًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت