فهرس الكتاب

الصفحة 1494 من 1575

الله سبحانه وتعالى حرم على الرجال النساء، وجعل الأصل في النكاح الحل، كما تقدم في قول الله جل وعلا: فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ [النساء:3] فهذا دليل على أن الأصل في النكاح الحل، وقيد الله عز وجل ذلك بالعدد في أول سورة النساء، قال: مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ [النساء:3] ، وأما بالنسبة للأوصاف فإن الله عز وجل قيد الأوصاف بالمحرمات هنا في قول الله عز وجل: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ [النساء:23] ، وذكر الله سبحانه وتعالى للفظ التحريم في هذه الآية في قوله: (( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ ) )، وقوله جل وعلا في الآية السابقة: وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ [النساء:22] إشارة إلى أن التحريم في هذه الآية أغلظ من التحريم في الآية السابقة، وذلك أن النهي بلفظ التحريم في كلام الله عز وجل أغلظ، فإذا قال الله عز وجل: حرام، أو حُرم، أو حرَّم الله، فإن ذلك أغلظ من قوله: ولا تفعلوا، وذلك للصراحة والوضوح والجلاء، وكذلك أيضًا فإن الله سبحانه وتعالى أكد التحريم بقوله: عَلَيْكُمْ [النساء:23] ، فقول الله جل وعلا: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ [النساء:23] هذا المراد به محرمات النسب، فالله عز وجل جعل المحرمات على نوعين: محرمات بالنسب وهن سبع، والنوع الثاني محرمات بالمصاهرة والرضاع، وهن سبع كذلك.

ولهذا روى سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس أنه قال: حرم الله عز وجل من النسب سبعًا، وحرم من المصاهرة سبعًا، وهن أربع عشرة امرأة حرمها الله جل وعلا في كتابه العظيم في هذا الموضع، وبدأ الله عز وجل بالأمهات، وحرمهن على الأبناء، وذلك لعظم حق الأمهات ومنزلتهن في الدين والرحم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت