فهرس الكتاب

الصفحة 1090 من 1575

يستدرك بعض العلماء على من يقول بأن للإنسان ما سلف من ماله حتى لو كان عالمًا إذا تاب من الربا، يقول: إنه يلزم من هذا القول بحلية المال المغصوب، وكذلك المسروق، وغير ذلك؟ نقول: هذا يختلف؛ لأنه بغير رضا وطيب نفس من الإنسان، وما كان بطيب نفس من الإنسان لو كان حرامًا في هذا وتاب الإنسان منه فإن الله عز وجل يتوب عن الإنسان، ويدخل في هذا سائر أنواع الأمور المحرمة. هل يدخل في هذا ما يتعلق ببيع الخمور؟ من العلماء من يدخل في هذا الباب بيع الخمر، ومنهم من لا يدخله في هذا الباب. وهل هو مخصوص بالربا أم في سائر أنواع المحرمات، كالشخص الذي تكون تجارته كلها من حرام، هل الربا أعظم من بيع الخمر؟ نقول: نعم، الربا أعظم من بيع الخمر، مع عظم الخمر، وكونه أم الخبائث ومن الكبائر والموبقات، إلا أن الربا أعظم منه، فإذا كان أعظم منه وقلنا بهذا القول فإننا نقول بهذا الأمر ترغيبًا بالتوبة والدخول فيها، وحتى لا يدخل الإنسان في دائرة القنوط.

وفي قول الله: لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ [البقرة:279] ، أي: أن الله سبحانه وتعالى إنما حرم وبيَّن الحدود في أمور الأموال حتى لا يظلم الإنسان غيره، ولا يظلم في حقه، فالله عز وجل أراد من ذلك العدل يعني: أن الله إذا أمرك أن تعيد حقًا لأصحابك، وأمرك بأن تأخذ رأس مالك، الله لا يريد ظلمًا لغيره، ولا يريد ظلمًا لك، أن يظلمك الناس في هذا الأمر. وفي ذكر الله سبحانه وتعالى للربا، ثم ذكر الله عز وجل بعد ذلك المداينة في آية المداينة، يأتي الكلام عليها بإذن الله تعالى بعدما ذكر الأمر المحرم ذكر الترغيب، إشارة إلى الترغيب فيما هو الحل إذا كان الناس لا يجدون إلا الربا، الحل في ذلك هي المداينة الشرعية، ويأتي الكلام عليها وصورها وأحوالها وفضلها، وربما يبقى لنا مجلس واحد، ثم آيات الأحكام من سورة البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت