وقال سبحانه وتعالى: وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ [البقرة:235] ذكر الله سبحانه وتعالى هذين الاسمين, وهو الغفور والحليم, أي: أن الله سبحانه وتعالى لو بدر من الإنسان شيء, فإن الله سبحانه وتعالى يرجيه بالغفران, ويرجيه بشيء وهو أن الإنسان إذا وقع في أمر حرام ثم لم يقع عليه شيء من الشر أو العقوبة العاجلة, ذكَّره بحلمه سبحانه وتعالى, أن الله عز وجل غفور, وأيضًا حليم ولو وقع منك أمر محرم فلا تنتظر عقوبة عاجلة, فإن عقوبة الله عز وجل الآجلة أشد إذا لم تتب, ولهذا جعل الله سبحانه وتعالى الإنسان بين رجاء وخوف, وترجيه في ذلك من جهة الغفران أن يبادر بالمغفرة, وتخويفه أنه ينتظر عقاب الله سبحانه وتعالى في الآخرة, فالله جل وعلا إذا أجل العقاب عليك وكنت في بلاء ولم يعاقبك الله في الدنيا, فإن الله أراد بك شرًا ليعاقبك به في الآخرة. ولو أراد الله بعبده خيرًا لعجل البلاء له في الدنيا, ولهذا نقول: إن الإنسان الذي يسلم من البلاء أمارة على عدم حب الله له, وإذا قرب من الله سبحانه وتعالى من جهة الطاعة, فإن الأولى بذلك أن يزداد بلاءً, وإذا ابتعد عن الله وابتعد عنه البلاء, فإن الله عز وجل أراد به مزيد بعد، لأن الله عز وجل سلمه من البلاء, ولم يكن من أهل الطاعة, سلمه من البلاء؛ لأن البلاء يعيد الإنسان إلى الله, فإذا كان غنيًا ثم مسه بفقر أو بمرض, التفت إلى الله, ولكن الله عز وجل نعمه وأبقاه على ما هو فيه من خير ولم ينزل عليه بلاء, ليصده حتى يقبض على مثل هذه الحال, فلا يلتفت إلى الله.