فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 1575

ومن الأدلة على أن البهائم تدرك: ما جاء في الصحيح من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لتؤدن الحقوق إلى أهلها، وليقتصن الله من الشاة القرناء للشاة الجماء) , فالبهائم حين تتناطح على الطعام يعاقبها الله عز وجل؛ لأنها تدرك أن هذا لفلانة وهذا لفلان, ولكن هو البغي, والله عز وجل الأصل أنه لا يعاقب إلا وقد بعث رسولًا, وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [الإسراء:15] , وهذه الرسل إما أن يكون إلهامًا لهذه البهائم بالأمر بالحقوق فيما بينها، تعلم أن هذا الأكل لفلانة فلا تعتدي عليها, ولهذا الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (وليقتصن الله للشاة القرناء من الشاة الجماء) , إما أن يكون القصاص بلا عقل, وهذا لا يجوز أن يوصف به الله عز وجل, وإما أن يكون بتكليف, وهذا التكليف دليل على وجود مكلف, ووجود نوع إدراك في هذه البهائم في أمر الحقوق, ولهذا نقول: إن البهائم تدرك كما يدرك الإنسان في شأنها, ويدرك الإنسان في شأنه ما لا يدركه غيره, ولهذا فمن نظر فيمن تكلم على مسائل الحيوان وإدراكها يعجب الإنسان في هذا خاصة في زمننا الحالي، ما يتكلمون على أنظمة الحيوان مثل النمل والنحل وما فيها من تنظيم ونحو ذلك, بل إن الأنظمة التي توجد الآن عند الغرب ما يسمى بالملكيات الدستورية ونحو ذلك, وأنا أقرأ في أحد كتب الحيوان في أحكام النحل فبسبر أحد الخبراء لأمر النحل وجد أن النحلة الملكة لا تنصب نفسها, وإنما تنصبها المجموعة, فإذا رأوا أنها لا تصلح قاموا بقتلها والإتيان بغيرها, ومثل هذا ليس دعوة للملكية الدستورية, وإنما هو بيان كيفية النظام الذي يكون بين الحيوان, وكذلك أيضًا بهائم الأنعام مما خلقها الله عز وجل عليه، فهذه البهائم على نظام واتساق يعجب الإنسان منه, وهذا لله سبحانه وتعالى حكمة فيه, ولا يدلل أحد على جواز الأنظمة الدستورية بالقياس على النحل, أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت