كثير منها علل، وقد تكلمنا على ذلك في شرح حديث عائشة عليها رضوان الله تعالى في مجالس متعددة في: (الفطرة عشر) .
في هذه السنن وهي ما يتعلق بقص الأظفار وكذلك حلق العانة ونتف الإبط والختان والاستنجاء بالماء من جهة أحكامها تتباين, أما حلق العانة ونتف الإبط فحكى ابن العربي الإجماع على وجوبها وفي ذلك نظر, ولكن نقول: قال بعض العلماء بوجوبه، أما أن نقول: إن ذلك إجماع ففيه نظر, فذهب جماعة من العلماء إلى أن هذا من السنة والهدي، ولا نستطيع أن نقول لإنسان أنه يجب عليه نتف الإبط وحلق العانة إذا كان ذلك لا يؤذيه اتساخه، وممن يتعاهد نفسه بالنظافة. وذهب بعض العلماء إلى القول بالسنية، وهو قول جماعة من الأئمة.
وأما بالنسبة لقص الأظفار فهو من السنن، وبعض العلماء من قال بالوجوب وذهب إلى هذا جماعة من الأئمة, ولكن نقول: إنه من السنة إلا إذا كان يتسخ ولا يستطيع مقاومته فيجب عليه, ويقدر إبقاؤه بأربعين, كما جاء في الصحيح: (وقت لنا في قص الأظفار ألا تترك أكثر من أربعين يومًا) ، وهذا هل في اليدين والرجلين على حد سواء؟ نقول: اليدين آكد؛ لأنها مواضع الأكل ومباشرة الناس, وأما القدمين فتدخل في الحكم؛ لاشتراكها في مواضع الوضوء؛ لأنها مما يغسل ويتأكد ذلك، وحكمهما من جهة التوقيت سواء.
وأما ما يتعلق بأمر الختان فذهب جماعة من العلماء إلى وجوبه, وممن ذهب إلى هذا الإمام مالك و الشافعي والإمام أحمد و سفيان الثوري وغيرهم إلى أن الختان واجب للرجال, وأنه مكرمة وسنة للنساء. وذهب أبو حنيفة إلى سنيته للرجال والنساء.