فهرس الكتاب

الصفحة 1509 من 1575

أمهات النساء، ولا يشمل حلائل الأبناء، فزوجة الابن إذا عقد عليها حرمت على الأب من غير دخول، وذلك أن الله سبحانه وتعالى أطلق، وكذلك في أمهات النساء تحرم على الرجل أم زوجته بمجرد عقده عليها، وأما بالنسبة لبنتها فإن الله قيدها بالدخول بأمها: وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ [النساء:23] ، فجعل الله عز وجل ذلك مطلقًا؛ فلهذا نقول: نأخذ بالإطلاق.

ثم في قول الله سبحانه: وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ [النساء:23] الربائب هي الربيبة والمربوبة التي تُربى عند الإنسان، فهل لهذا القيد مقصد؟ وهل يترتب على هذا القيد حكم أنها لا تحرم بنت الزوجة على الزوج إلا إذا كانت ربيبة أم لا؟ اختلف العلماء عليهم رحمة الله تعالى في ذلك، وعامة السلف على أن الحكم لا يتعلق بهذا الوصف، وإنما ذكرت الربيبة بوصفها هنا للغالب، فإن الغالب من أحوال بنات الزوجات بعد طلاق أمهاتهن من آبائهن أنهن يعشن في كنف الأمهات، فسميت ربيبة. وكذلك من القرائن التي تدل على أن الربيبة ذُكرت وصفًا لا يتعلق به الحكم: أن أحكام الشريعة تتعلق بأمور منضبطة ووصف الربيبة لا ينضبط، فقوله: وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ [النساء:23] ما هو الضابط للربيبة: إذا كانت في الحجر أو كانت في غير الحجر؟ هل تبيت ليلة أو ليلتين؟ وربما تبيت عند زوج أمها ليلة، وعند أحد محارمها إما وكيلها أو وصيها بعد وفاة أبيها أو طلاقه من أمه، تبقى ليلة هنا وليلة هناك، أو شهرًا هنا وشهرًا هناك، وربما تأتي نهارًا وهناك ليلًا، وربما عكس ذلك، فما هو الحد الذي تثبت فيه المحرمية في البقاء في الحجور؟ هذا لا يتعلق بمثله حكم شرعي، ومعلوم أن المحرمات هنا ذكرت بأمر ووصف بين، ولا يتناسب العموم في مثل هذا الحكم؛ ولهذا نقول: إن بنت الزوجة تحرم، سواء كانت في حجره أو لم تكن في حجره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت