فهرس الكتاب

الصفحة 636 من 1575

هنا نشير إلى جملة من المسائل: منها ما يتعلل به بعض الناس من مسألة خروج المال بطيب نفس منه، من الناس من يقول: إن هذا المال بطيب نفس مني خرج ونحو ذلك، نقول: إنك ومالك ملك لله عز وجل، فليس للإنسان أن يتصرف في ذاته بغير ما أمر الله عز وجل به، فإذا كان كذلك فليس له أن يتصرف بأمر منفك عنه أعطاه الله عز وجل إياه، والله عز وجل يحرم على عبده من الأفعال الذاتية أولى من أن يحرم عليه الأفعال الخارجة عنه، فلهذا نقول: إن الله عز وجل يحرم على عبده ما شاء، وماله الذي أعطاه الله عز وجل إياه ليس حقًا للإنسان أن يفعل فيه ما شاء، ولهذا بعض الناس إذا أراد أن يتلف ماله أو يرميه أو يحرقه آثم في ذلك، وإن قال: بطيب نفسٍ مني، فهو آثم في ذلك ومأزور لا مأجور، ولهذا نقول: إن الله عز وجل إنما نهى الإنسان حتى على الإنفاق والاستمتاع بنفسه إذا كان ذلك عن طريق سرف ومخيلة، ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (كل واشرب والبس وتصدق من غير سرف ولا مخيلة) ، فنهى الله عز وجل عن السرف حتى في أمر الصدقة، ومعناه: أن الإنسان ينفق إنفاقًا بما يضر بنفسه وذريته، فجعله الله عز وجل سرفًا؛ لأنه اختل ميزان المال، فالله عز وجل أعطاك المال وخلقك وخلق العقل وأمر الإنسان أن يزن المال أخذًا وعطاءً على وفق مراد الله جل وعلا، وجعل له دائرة المباح في ذلك عظيمة، ولهذا نخرج ما يتعلق من مسألة بطيب نفسٍ منه ونحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت