فهرس الكتاب

الصفحة 1475 من 1575

ولا يختلف العلماء عليهم رحمة الله في أن ما وطئه الأب بنكاح أو وطئه بملك يمين أنه يحرم على الابن أن يطأها بعده، فإذا اشترى الابن أمة عند أبيه قد وطئها بملك يمين، فإنه يحرم عليه أن يطأها، ويصح حينئذ ملك اليمين له.

وقد يقول قائل: هل يصح ملك اليمين من غير وطء؟ نقول: نعم، يصح ملك اليمين من غير وطء وهذا له صور، من هذه الصور: المزوجة، ومن الصور: المبعضة، ومنها: المشركة فقد تكون أمة لكنها مشركة، فلا يجوز أن توطأ المشركة، بل لا يجوز إذا كانت حرة فكيف إذا كانت أمة؟ فالأمة التي توطئ هي الأمة الكتابية أو الأمة المسلمة، وإذا وطئ الأب امرأة بعقد أو بملك يمين فإنه يحرم على الأبناء أن يطئوهن، والحرمة في ذلك أبدية. وسواء كان النكاح صحيحًا بينًا، أو كان نكاح شبهة، لا خلاف عند السلف في ذلك، وإنما اختلفوا في وطء التحريم وذلك كالزنا، فيمن واقع زانيًا، أو عقد على امرأة وهو يعلم تحريمها عليه، فإن الحكم في ذلك واحد.

وقوله جل وعلا: وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ [النساء:23] ، لا يختلف العلماء على أن الحكم للآباء وإن علوا، سواء نكح الأب أو نكح الجد فإنه يحرم على الابن والحفيد في ذلك، والعلة في هذا أيضًا باقية، وهي كذلك أيضًا بالنسبة للأبناء وإن نزلوا في قول الله جل وعلا: وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ [النساء:23] .وفي قوله سبحانه وتعالى: مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ [النساء:23] ، في قوله: من النساء، إشارة وإن كثرن وإن تعددن، فإذا نكح الأب امرأة أو امرأتين أو ثلاثًا أو أربعًا، أو أخذ وطلق وأكثر فإنه يحرم على الأبناء أن يتزوجوا ما نكح آباؤهم من النساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت