وهل صلاة الجماعة موجودة عند الأمم السابقة بالنسبة للنساء؟ بالنسبة للرجال صلاة الجماعة معروفة عندهم، أما بالنسبة للنساء مع الرجال، فقد جاء في ذلك بعض الموقوفات، جاء هذا عن عائشة عليها رضوان الله فيما رواه عبد الرزاق في كتابه المصنف، قالت: كانت نساء بني إسرائيل يشهدن المساجد، فاتخذن نعالًا من خشب يتشرفن إلى الرجال فمنعن من ذلك، وجاء ذلك في حديث عائشة عليها رضوان الله تعالى، قالت: (لو رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء من بعده لمنعهن كما منعن نساء بني إسرائيل) يعني: أنهن قد أحل الله عز وجل لهن ذلك، ثم منعن لتلك العلة، وجاء هذا موقوفًا عن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله وهو في المصنف، فهن يشهدن الصلاة ولكن بالمفارقة في الصفوف كما هو ظاهر، وربما كان بينهن وبين الرجال حائل، وهي كحال السترة التي يفعلها المتأخرون والتي تكون بين صفوف الرجال وبين صفوف النساء، قالت عائشة: يتخذن نعالًا من خشب يتشرفن إلى الرجال، يعني: أنهن لا يرين الرجال إذا كن من غير شيء مرتفع يرتفعن عليه. فنقول في هذا: إن هذا من المشروع عند الأمم السابقة، ولكن هذه الآية لا دلالة فيها صريحة، وإنما المراد بذلك هو الاشتراك مع المتعبدين. وفي هذا إيناس للاشتراك في الحكم، فإن الإنسان إذا أشرك مع غيره في حكم؛ إشارة إلى أنه ليس منفردًا بتلك العبادة، فيستوحش من عملها، لاستنكار الناس له، أي: أن هذه العبادة من الركوع والسجود هي التي كان عليها السالفون ممن سبق، فأمرها الله عز وجل بالسجود والركوع مع الراكعين.