جاء عن بعض السلف الجواز في ذلك وهو مروي عن عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر أن ترجع الأمة إلى الزوج بصورة أمة لا بصورة زوج له، وهذا قول ضعيف، ويستدلون بعموم قول الله جل وعلا: وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النساء:36] ، قالوا: فهي داخلة إليه في ملك اليمين، ولم تدخل إليه في باب الزوجية، فلماذا يحرم والله جل وعلا قد أحلها؟ ولكن نقول: إن ملك اليمين لا يحل المرأة على إطلاقه، فلو أخذنا بهذا العموم لأجزنا للرجل إذا ملك ذات محرم من محارمه أن يطأها؛ لعموم هذه الآية، مما يدل على أن ملك اليمين في ذاته لا يحل حلالًا ولا يحرم حرامًا ما لم تتوفر الشروط وتنتفي في ذلك الموانع، والموانع التي اشتركت في هذا هو أنه طلقها زوجة فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره، كذلك فإنه من الموانع إذا كانت ذات محرم: إما بنسب أو برضاع, فلا يجوز له أن يطأها؛ لعموم قول الله جل وعلا: وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النساء:36] ، وهذا هو القول الصحيح في ذلك، أنها لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره.
وفي قول الله سبحانه وتعالى: فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا [البقرة:230] ، يعني: فإن طلقها زوجها الثاني وهذا الطلاق سواء كان رجعيًا أو طلاقًا بائنًا، فإذا خرجت من عدتها جاز لها أن ترجع إلى زوجها الأول، فلا يجب في ذلك أن تطلق من زوجها الثاني طلاقًا بائنًا بالثلاث، بل لو طلقها طلقة واحدة ثم أنظرها حتى خرجت من عدتها جاز لها؛ لأن الآية عممت في ذلك، ولم تشترط البينونة التامة، وهذا من المسائل التي لا خلاف فيها عند الأئمة عليهم رحمة الله.