فهرس الكتاب

الصفحة 586 من 1575

ثم قال الله عز وجل: وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ [البقرة:216] ، فالخيرية تنصرف إلى أمر الجهاد، ولكن الله سبحانه وتعالى قال: خَيْرٌ لَكُمْ [البقرة:216] ، أي: خير للمسلمين الذين فرض الله عز وجل عليهم القتال، وفي هذا إشارة إلى أن خيرية الأمة تسلب إذا سلب منها الجهاد، وأنه بقدر سلب هذه الشعيرة وهذه الشريعة ينقص الخير فيها ويزيد في ذلك الشر، والله سبحانه وتعالى حينما قال: خَيْرٌ لَكُمْ [البقرة:216] ، إمعان بأن الله عز وجل لا يكتب مثل هذه الشعيرة لعلة غائبة، وإنما لحكمة ظاهرة متمكنة الإحكام والظهور، ولهذا قال: وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ [البقرة:216] ، وذلك لظهور الأمر، وأن الخيرية إنما ترجع للناس في عاجل أمرهم وآجله، والله سبحانه وتعالى يفرض على عباده شرائع، وربما جعل الخيرية عاجلة وربما جعلها آجلة، وربما جعلها عاجلة آجلة، يعني: أن ثمرتها تكون ظاهرة للإنسان، وإذا ذكر الله عز وجل الأمر ففي عاجل الإنسان في هذا إشارة إلى دفع أمر يقع في النفوس لا لإضعاف الآجل، وذلك أن الله سبحانه وتعالى حينما شرع شريعة الجهاد ما قال: خير لكم عند الله سبحانه وتعالى، وما ذكر في عاجل الإنسان فإن في قوله: خير لكم إشارة إلى عاجل الناس في أمر الدنيا من جهة التمكين والنصرة والقوة، وكذلك الأثرة على الناس، والغلبة، وكذلك ما يجعله الله عز وجل من قوة معنوية ومادية للناس، فجعل الله سبحانه وتعالى ذلك للعاجل، وليس ذلك تغييبًا وإضعافًا لأمر الآخرة، ولهذا الله عز وجل جعل أجر القتال في سبيل الله، في حال الشهادة وعدمها أجرًا عظيمًا، وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا [النساء:74] ، فسواءً قتل في سبيل الله أو لم يقتل فالأجر في ذلك عظيم عند الله سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت