وعلى كل فدلالة هذه الآية في قوله: خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ [البقرة:168] , إشارة إلى أنها يسيرة تخالف الأصل, وفي هذا تنبيه إلى أن الله سبحانه وتعالى جعل أصول المباحات للإنسان عريضة, وأما بالنسبة للمحرمات فهي يسيرة جدًا, وكثير من الناس الذين يتكلمون في مبادئ الحريات ونحو ذلك يشغلون أنفسهم بخطوات الشيطان ثم يحصرون الأرض فيها, والله سبحانه وتعالى في قوله: وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ [البقرة:168] , جعل المستثنى من هذه الأرض المباحة إنما هي مسافة خطوات فقط, وأما بالنسبة للأرض فهي مباحة بسهالها وفجاجها وأوديتها, ببحرها وبرها, وأن المحرم على الإنسان إنما هي خطوات يسيرة.