فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 1575

في قول الله عز وجل: وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ [البقرة:127] ، رفع إبراهيم القواعد فيه فضل بناء المساجد ورفع القواعد, لكن في هذا المعنى رفع القواعد من البيت، فيه تشييد البناء ورفع المساجد حتى ترى هل يؤخذ من ذلك تشييد المنارات للمساجد أم لا؟ نقول: أولًا ينبغي أن نؤصل مسألة أن المساجد ليس لها شكل معين في الإسلام, لا مربع ولا مستطيل ولا مستدير ولا مساحة معينة أو مسافة معينة فيبني الإنسان ما شاء (ولو كمفحص قطاة) , فهذا هو من المساجد الذي أمر الله عز وجل بإنشائها وعمارتها بما تقوم به حاجة الناس. وأما بالنسبة لرفعها وتشييدها أطول من بناء الناس فهذا من المعاني الذي أخذ بها بعض الناس حتى ترى وأخذ بعضهم من هذه الآية بعض المتأخرين معنى رفع المباني, وكذلك أيضًا المنارات حتى ترى, وهذا استدلال ضعيف, ولو كان كذلك فإن أولى من يقتدي بهذا هو النبي عليه الصلاة والسلام. والعلماء من الصدر الأول من التابعين وكذلك الصحابة يسمون المنارة هو موضع الأذان, ولهذا يرد في بعض المصنفات والكتب كلمة المنارة, ويريدون بها موضع الأذان, ولا يريدون بها هذا العمود الذي يرفع على المساجد، فلم يكن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أبي بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي بن أبي طالب منارة, ولا يعرف هذا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولا في زمن الخلفاء الراشدين عليهم رضوان الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت