وفي قول الله جل وعلا: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [البقرة:222] ، التواب هو الأواب الذي يذهب ويرجع، وهذا أمارة على الإيمان، فكأن الإنسان يقارف الخطأ ثم يرجع إلى الله عز وجل ويتوب إليه. إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ [البقرة:222] ، يعني: الذين يعودون إلى الله سبحانه وتعالى ويئوبون إليه بعد ورود الخطأ منهم، والله جل وعلا يأمر عباده بالتوبة، ويأمر عباده بعدم إتيان المعصية، ونهي الله عز وجل عن إتيان المعصية ليس المراد بذلك هو امتناع ورود المعصية من الإنسان، وإنما المراد بذلك ألا يبقى الإنسان عليها، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في وصيته: (اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن) ، قال: (وأتبع السيئة الحسنة تمحها) يعني: أن السيئة واقعة منك لا محالة، لكن ينبغي عليك أن تقلع، ثم تأتي بحسنة تكفر تلك السيئة التي وقعت منك، فإن هذا أمارة على قبول التوبة، وصدق الإنابة، وهذا هو معنى قول الله جل وعلا: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [البقرة:222] ، وكأن الإنسان في ذلك يسرف على نفسه بالتقصير في جنب الله سبحانه وتعالى في الوقوع واقتراف المحرمات والمعاصي، وأنه ينبغي للإنسان أن يعود إلى الله ويقبل إليه، فإن الله عز وجل يتوب على من تاب.