ثم قال تعالى: فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [البقرة:203] ، أراد الله سبحانه وتعالى أن يبين أن الإنسان إذا تعجل أو تأخر الواجب عليه في ذلك ألا يكون فيه إثم ولا قطيعة رحم، وأن يتم الإنسان نسكه كما أراد الله سبحانه وتعالى. ومعنى إتمام النسك: أن الإنسان لا يتعجل في اليوم الثاني عشر، وبقي عليه شيء من أعمال الحج، كأن لم يطف أو لم يسع، أو لم ينحر هديه، وأراد أن يتعجل، نقول: إذا بقي من حج الإنسان شيء وذلك كالطواف والسعي، ولا يمكن للإنسان أن يفعله في اليوم الثاني عشر، فيجب عليه أن يبقى إلى اليوم الثالث عشر، ولهذا قيد الله عز وجل ذلك بقوله: لِمَنِ اتَّقَى [البقرة:203] ، يعني: أدى ما عليه، ولم يبق عليه إلا المبيت ليلة الثالث عشر، فإنه لا حرج عليه أن يدفع قبل غروب الشمس.