وكذلك في حديث عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى، وكذلك في حديث عبد الله بن مسعود وهو في الصحيح في سبيعة الأسلمية لما وضعت بعد بضعة وعشرين يومًا من وفاة زوجها، أمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن ترى في نفسها ما شاءت بعد وضع حملها، ولا قضاء بعد قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لا ينطق عن الهوى: إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [النجم:4] ، وهذه المسألة ينبغي ألا يكون فيها خلاف؛ لظهور الدليل في كلام الله، وفي كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم. والنبي عليه الصلاة والسلام خطأ في ذلك أبا السنابل؛ لأنه قال بالمعنى الذي روي عن علي بن أبي طالب عليه رضوان الله تعالى، ولعل علي بن أبي طالب لم يبلغه ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قصة سبيعة الأسلمية، وكذلك رد النبي عليه الصلاة والسلام لقول أبي السنابل لها عليهم رضوان الله، ويعتذر له بهذا، وثبوت الدليل لا مناص عن الأخذ به. وهذه المسألة لو لم يكن فيها قول لعلي بن أبي طالب ينبغي ألا يحكى فيها الخلاف؛ لقوة الدليل.
أما المرأة إذا خرجت من عدة زوجها بوفاة بوضع حملها، فهل يقال: إنها كحال غيرها، أم تتربص حتى تخرج من نفاسها، فهل مدة النفاس في ذلك يجوز لها في أثنائها أن تقبل الخُطاب أو أن تتعرض لهم، أو أن تتزين في ذلك؟ نقول: ظواهر الأدلة نعم، أنها إذا وضعت فحكمها كحكم غيرها من سائر النساء لو وضعت وزوجها لم يسج ولم يغسل، فإنها تخرج حينئذٍ من عدتها. وبعض السلف يقول: أنها حتى تغتسل، هذا روي عن عامر بن شراحيل الشعبي و إبراهيم النخعي وجاء عن الحسن ويقول به حماد، كما رواه ابن أبي شيبة في كتابه المصنف عنه، والصواب في ذلك أنها بمجرد وضعها لحملها فإنها تخرج من عدة وفاة زوجها.