فهرس الكتاب

الصفحة 794 من 1575

وأما الاستثناء في الطلاق فهو كحال اليمين، الإنسان إذا طلق قال: أنت طالق إن شاء الله، هل يقع في ذلك الاستثناء أم لا؟ جاء في ذلك بعض الأحاديث عن النبي عليه الصلاة والسلام بعدم صحة الاستثناء، قد روى الدارقطني في كتابه السنن من حديث مكحول عن معاذ بن جبل، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا قال الرجل لعبده: أنت حر إن شاء الله فهو حر ولا استثناء عليه، وإذا قال الرجل لزوجته: أنت طالق فهي طالق ولا استثناء لها عليه) ، هذا الخبر منكر، ولا يصح في هذا الباب عن النبي عليه الصلاة والسلام شيء. اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: ذهب جماعة من الفقهاء وهو قول طاوس بن كيسان والإمام الشافعي إلى أن الاستثناء في ذلك معتبر، فإذا قال الإنسان لزوجته: أنت طالق إن شاء الله، يكون حينئذ كاستثناء اليمين لا يقع الطلاق. وذهب جماعة من الفقهاء وهو قول الإمام أحمد عليه رحمة الله إلى عدم اعتبار الاستثناء في الطلاق, وأنه يقع إذا أوقعه الإنسان، وهذا هو قول جمهور الفقهاء، أن الاستثناء لا اعتبار به في مسألة الطلاق.

وفي قول الله سبحانه وتعالى: فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ [البقرة:229] ، فيه إشارة إلى أن النية بإرجاع المرأة بعد الطلقة الأولى لا بد أن يكون ذلك بالمعروف, أما إذا كان ذلك بإضرار فإن الإنسان يأثم، والمراد بالمعروف هو الإحسان وقصده، وكذلك أداء ما أوجب الله عز وجل على الزوج من حق وذلك من حق النفقة، وكذلك الكسوة وتمام القوامة في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت