فهرس الكتاب

الصفحة 702 من 1575

يقول الله جل وعلا في هذه الآية: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ [البقرة:223] ، ذكر هنا النساء ليشمل في ذلك الزوجات وما كان من الإماء مما يتسرى بهن الرجل، باعتبار أن الحكم في ذلك عام، وهو عام للزوجة ولغيرها، فإنه يحرم عليه أن يأتيها في حال حيضها، والأصل في ذلك أن الله عز وجل أحل له أن يأتيها، وهذا هو الأصل، ولهذا قال: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ [البقرة:223] ، وما قال: أزواجكم، باعتبار أن ما يتسرى به الإنسان من الإماء لا يدخل أصالة في لفظ الزواج.

مفاد قوله: (حرث لكم)

قال: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ [البقرة:223] ، وهذا فيه إشارة إلى ملك الرجل لبضع امرأته في قوله: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ [البقرة:223] ، يعني: ملككم الله عز وجل إياهن، وهذا من الكناية عن الأرض، لأن الإنسان الأصل فيه أن يأتي أرضه من حيث ما يأمره الله جل وعلا بذلك، نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ [البقرة:223] .

في هذا دلالة على تحريم إتيان المرأة في دبرها، لأنه ليس الموضع الذي يضع فيه الإنسان حرثه، فإن الله عز وجل حينما وضع هذه العبارة في قوله: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ [البقرة:223] ، أراد أن يبين أنه كحال الإنسان في زرعه فإنه يضع زرعه في الموضع الذي ينبت فيه، بخلاف إذا وضعه في غيره، فإنه ليس بزارع وإنما هو عابث، ولهذا قال الله جل وعلا: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ [البقرة:223] ، وهذا فيه إشارة في توجيه الخطاب للرجال، باعتبار أن الأمر منهم لغلبة الحياء على النساء، وذلك أن الأصل في ذلك أنه يكون من الرجال لا من النساء. قال: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ [البقرة:223] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت