واختلفوا في عرنة هل هي من عرفة أم لا؟ ذهب جمهور العلماء إلى أنها ليست من عرفة، واستدلوا بما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ارفعوا عن بطن عرنة) ، واستدل الإمام مالك رحمه الله بهذا الحديث أيضًا على أنها من عرفة، قال: وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالانتقال من المفضول إلى الفاضل، فقال: (ارفعوا عن بطن عرنة) يعني: حتى يدع الإنسان ما يشتبه عليه، ولو كان كذلك لشدد النبي عليه الصلاة والسلام في ذلك وبين فساد الحج، أو أمر الناس بأن يسوقوا من كان واقفًا فيها، قالوا: وظاهر الأمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم عدم التشديد، فدل على أن الموقف فيه فاضل ومفضول.
وصلاة المغرب والعشاء تكون بمزدلفة جمعًا، ويصلي في ذلك الوتر وقيام الليل، ولم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه صلى الليل، ولا صلى الوتر، وعدم ثبوت ذلك لا يدل على العدم، وبعضهم يقول: إنه لا يشرع قيام الليل في مزدلفة، قالوا: وذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يثبت عنه هذا العمل.