واختلف العلماء عليهم رحمة الله تعالى في سبب نزول هذه الآية، جاء في ذلك جملة من الأسباب، وقد أورد ذلك البخاري رحمه الله، وأورد في ذلك سببين، جاء عند البخاري رحمه الله في كتابه الصحيح من حديث أيوب عن نافع عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله، أن نافعًا كان يقرأ على عبد الله بن عمر القرآن حتى بلغ قول الله جل وعلا: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ [البقرة:223] ، فقال: أنزلها الله عز وجل في إتيان النساء في أدبارهن، وكذلك أيضًا قد أخرج من حديث محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله أن ذلك نزل في قول اليهود أن الرجل إذا أتى المرأة في دبرها من قبلها وقدر ولد كان الولد في ذلك أحول، فأنزل الله عز وجل قوله: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ [البقرة:223] ، وجاء هذا أيضًا عن جماعة من المفسرين كما رواه ابن جرير الطبري من حديث ابن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع، وقال به جماعة من المفسرين. وقد يكون للآية أكثر من سبب وذلك أنها جاءت في نزولها على معان، أو استفهامات متعددة، أو لأسباب اقترنت، أو لأسئلة وردت على رسول الله صلى الله عليه وسلم تتضمن حكمًا واحدًا في نهايتها، أن ينزل فيها حكم من الله جل وعلا، ولهذا أنزل الله سبحانه وتعالى في ذلك مبينًا جملة من المعاني، منها: تحريم إتيان النساء في حال الحيض، تحريم إتيان النساء في دبرهن، الأصل في ذلك الحل من جهة إتيان الرجل لزوجته من جهة الزمان، والهيئة.