فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 1575

وفي قوله جل وعلا: لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:183] , إشارة إلى فضل الصيام, وذلك أن أثره على الإنسان أن يولد فيه التقوى, وكذلك أن يقيه عقاب الله جل وعلا, والله سبحانه وتعالى إذا رتب ثوابًا معينًا على عمل من الأعمال وجاء هذا الثواب مفصلًا فينظر إلى ذات التفصيل, فإذا كان هذا التفصيل من ألفاظ العموم التي يتحقق فيها مطلق النجاة, فهذا دليل على فضله, في قوله هنا: لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:183] , و (لعل) إذا وردت في كلام الله عز وجل وكذلك (عسى) فهي على التحقيق، إذا حقق الإنسان ما أمر الله عز وجل به باطنًا وظاهرًا, وجاء في فضل الصيام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة في الصحيحين وغيرها تدل على منزلته وفضله, وتفصيل التقوى المذكورة في هذه الآي، يعني: أن الإنسان إذا جاء بالصيام بجميع تفاصيله المشروعة كان متقيًا لله, أي: متسببًا بجميع أنواع وأسباب الغفران لذنوبه, ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه) , وقال: (من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه) , وقال: (من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه) , وهذا دليل على أنواع التقوى والوقاية التي ذكرها الله سبحانه وتعالى في هذه الآية.

ثم هذا الفضل هل هو للمفروض أم للنافلة كذلك؟ الآية نصت على المفروض, في قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ [البقرة:183] , نقول: النافلة تلحق الفريضة من جهة مجمل الأجر لا من جهة خصيصته, وذلك أن الفريضة أعظم عند الله من النافلة, والنافلة إذا كان أصلها ركنًا فهي أفضل من النافلة من غيرها, وهذا أمر معلوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت