فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 1575

والحج المراد به القصد, وهو قصد البيت الحرام بالعبادة على فعل مخصوص في زمن مخصوص.

سبب نزول قوله تعالى:(وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ... )

وفي قول الله جل وعلا: وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ [البقرة:189] ، البر هنا نفاه الله عز وجل؛ لأن الناس في الجاهلية على نوعين في أفعال المناسك: حمس وهم أهل مكة ممن كان من عمارها وفي حرم الله وهؤلاء يجعلون لهم أحكام خاصة، والحمس هم كفار قريش, وكنانة, ومدلج, وكذلك بنو عاصم, وبنو عدن, وخثعم, وغيرهم ممن كان يعمر مكة, هؤلاء يجعلون أنفسهم أهل حرم الله، ويشددون على أنفسهم ما لا يشدد على غيرهم, يعني: في أعمال الحج لا يخرجون، ولهم أحكام تختلف عن غيرهم، وغيرهم من العرب يجعلون لأنفسهم أحكامًا إذا أرادوا الحج، ومن الأحكام تلك التي يجعلونها على أنفسهم أن الواحد منهم إذا أراد أن يحرم يحرم من بيته، أما المواقيت فجاءت حادثة بعد ذلك شرعها الله عز وجل للناس، فكانوا يحرمون من بيوتهم، فجاء الله عز وجل بالمواقيت المكانية، وكانت المواقيت في الزمان ثم أضيف إليها المكان، كانوا يحرمون من بيوتهم، وأهل مكة من مكة فلا ينطبق عليهم أحكام الإحرام من بيوتهم, فإذا أحرموا من بيوتهم جعلوا لأنفسهم أحكامًا وهو أن الإنسان إذا أحرم من بيته وخرج فلا يجوز له أن يدخل إلى بيته من بابه، وإنما يدخلون من ظهور البيوت، إذا نسوا شيئًا أو كانوا يهيئون الأمتعة ونحو ذلك فإنه لا يجوز له أن يدخل بيته حتى يرجع، ولهذا يدخلون إما من الكوة، أو ربما من النوافذ ونحو ذلك، أو يتسورون الأسوار هذا لمن كان في بيوت ومن كان في خيام ونحو ذلك فإنما يدخلون من خلفها، لا يدخلون من الأبواب، وبعضهم ربما يشدد على نفسه فلا يجعل بينه وبين السماء حائل، فلا يدخل تحت سقف، ويجعلون ذلك من الحفاظ على شعائر الله, وهذا مما أحدثته الجاهلية، وكان الأنصار في المدينة على هذا الأمر، وكان هذا الأمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت