فهرس الكتاب

الصفحة 711 من 1575

جمهور العلماء يقولون بالمنع إلا بإذن الزوجة، وهو قول الإمام أحمد وقول الإمام مالك، وقول أبي حنيفة، وهو ظاهر مذهبهم، وأما بالنسبة لقول الأئمة من الشافعية فعندهم في ذلك قولان: منهم من قال بالمنع، ومنهم من قال بجواز أن يعزل من غير أن يستأذن. وهذا في مسألة الحرة بخلاف الأمة، أما الأمة فله أن يعزل عنها من غير أن يستأذنها. وهذا كما أنه في الرجل مع المرأة، كذلك هو في المرأة مع الرجل، فليس لها أن تتخذ سببًا يكون مانعًا من عدم حملها من زوجها إلا باستئذان زوجها وعلمه.

وقول الله جل وعلا: وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ [البقرة:223] ، ذكر الله سبحانه وتعالى الأمر بتقواه، أمر بذلك بعد بيان أحكامه سبحانه وتعالى من جهة إتيان النساء، وكذلك ما يتعلق بإطلاق الإباحة في صفة إتيان النساء، وفي الزمان، بعد أن بين الله سبحانه وتعالى تحريم إتيان النساء في أدبارهن وإتيانهن في الحيض، أمر الله عز وجل بتقواه وأن الله جل وعلا رقيب على الإنسان عليم بتصرفه، وعليم بما تكنه نفسه، وذلك من عمل السوء، أو حبه ومقصده وغير ذلك. ولما كانت هذه الأمور من الأمور التي لا تظهر غالبًا للناس، أكد الله عز وجل الأمر بتقواه، بالتذكير بلقاء الله سبحانه وتعالى، وسؤال الإنسان عما أمر الله عز وجل به الإنسان من جهة امتثاله: هل امتثل في ذلك أو لم يخالف، ولم يكتف في هذا السياق بالأمر بتقوى الله عز وجل، وإنما ذكر عباده ذكورًا وإناثًا بلقاء الله جل وعلا في الآخرة، وهذا من باب التذكير، ولكنه جاء بلفظ التعليق في قوله جل وعلا: وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ [البقرة:223] ، يعني: تذكروا ما جهلتم، أو ربما قد يغفل عنه الإنسان أنكم معروضون بين يدي الله سبحانه وتعالى، فسائلكم عن تلك الأمور، فخشية الله عز وجل في حال سر الإنسان ينبغي أن تكون حاضرة كحاله في أمر علانيته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت