فهرس الكتاب

الصفحة 1162 من 1575

والعلة في تغليب جانب الأم في جانب الحضانة على الأب، لأن هذا فيه صلاح الولد، وصلاح الأم، وصلاح الأبوين، جهات ثلاث في مصلحة الترجيح في باب الحضانة: الجهة الأولى بالنسبة لصلاح الأم، كيف تكون الحضانة فيها صلاح الأم؟ لأن الأم تجد في نفسها من جهة الولد ما لم يجده الأب، فهي تجد تعلقًا بابنها وبنتها ما لم يجده الأب من جهته، وذلك لضعف الأم، وانكسار نفسها بخلاف الأب، ما أتاه الله عز وجل من شدة وجلادة وشغل وانصراف ذهن، فإن الشريعة قد جعلت ذلك أرفق بها وأحن إلى قلبها وألين لها. وأما الجهة الثانية: فمن جهة صلاح الابن أو البنت، أن الأم أرفق بالولد من الأب، وذلك في حال صغره من جهة الرضاع؛ فإن الأب لا بد أن يأتي بمرضعة لولده، فلا يمكن أن يستقل بنفسه الإطعام، ولهذا جاء الأمر من جهة الأم، فتأكد ذلك لصلاح الولد، كذلك من جهة عنايته بصحته، ولباسه، ونومه، وقيامه، لا يمكن أن يستقل الأب بذلك بنفسه، فلا بد أن يستعين وأن يشرك غيره من أمٍ، أو زوجة، أو أختٍ، أو جدةٍ، أن ترعى معه، وهذا يضعف جانب الرعاية وصلاح الولد، فإن إصلاح الأم لولدها أحضى وأعظم من إصلاح البعيدة عنه، وكلما بعدت القرابة ضعفت العناية والرغبة في ذلك، وكذلك بمعرفة صالح الولد مما يفسده أو يضر به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت