فهرس الكتاب

الصفحة 958 من 1575

وفي قوله جل وعلا: وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى [البقرة:238] هي من مواضع الخلاف عند العلماء، والخلاف فيها قديم حتى في زمن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى، كما روى ابن جرير الطبري عليه رضوان الله من حديث قتادة عن سعيد بن المسيب قال: اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة الوسطى اختلافًا شديدًا حتى كانوا هكذا، وشبك بين أصابعه، يعني: أن الخلاف الذي يكون بينهم في تفسير الصلاة الوسطى خلاف عريض، والأقوال عند الفقهاء كثيرة وليست بالقليلة، بل بلغت عشرين قولًا في الصلاة الوسطى، منها ما هي أقوال ضعيفة مطروحة، ومنها ما هي يسيرة الضعف، ومنها ما هي قوية، والفروض الخمسة كلها جاء فيها قول، فجاء إنها صلاة العصر، وجاء إنها صلاة الصبح، وجاء أنها صلاة الظهر والمغرب والعشاء، وجاء أنها صلاتان، منهم من قال إن صلاة المغرب وصلاة العصر تسمى الوسطى، ومنهم من قال: إنها صلاة الظهر والعصر، ومنهم من قال: إنها صلاة العشاء وصلاة العصر، ومنهم من قال: إنها صلاة الجمعة، ومنهم من قال: إنها صلاة الوتر، ومنهم من قال: إنها صلاة الضحى، ومنهم من قال: إن الله عز وجل لم يعينها وإنما تركها الله سبحانه وتعالى وأخفاها ليحافظ الإنسان على الصلوات، فإذا حافظ عليها وجدها، وكأنهم يفسرون هذا بحال خفاء ليلة القدر، وهذا جاء عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله كما رواه نافع عن عبد الله بن عمر أنه سئل عن الصلاة الوسطى؟ فقال: هي فيهن فحافظوا عليهن كلهن، وهذا منه إشارة إلى أنها غير محددة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت