نقول: إن عدم الثبوت لا يدل على العدم، ثم إن النقل فضول؛ لأن مثل هذا العمل ليس من أعمال الحج حتى ينقل، فقيام الليل، وصلاة الوتر ليس من أعمال الحج، ولهذا ما ذكر عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه استغفر وذكر أذكاره أدبار الصلوات في صلاته في عرفة، وكذلك أيضًا في صلاته بمزدلفة، وما ذكر عن النبي عليه الصلاة والسلام حاله في وضوئه، فنقول في مثل هذه القضايا: هذا أمر معتاد يفعله الإنسان فنقله من الأمور المفضولة؛ لأن نقلة الصحابة يدركون حال النبي صلى الله عليه وسلم ما كان عليه على سبيل الدوام، وما كان غريبًا من حاله مما يفعله في هذا الموضع، ولهذا الاستدلال على عدم مشروعية قيام الليل بمزدلفة، فيه نظر، ومما يعضد ذلك ما جاء في البخاري من حديث عبد الله مولى أسماء أنه كان معها، فقامت تصلي صلاة الليل فكانت تصلي ركعتين ثم تلتفت إليه فتقول: أغاب القمر؟ فيقول لها: لا. ثم تقوم وتصلي، ثم تسلم وتسأله وتقول: أغاب القمر؟ ثم يقول: لا. ثم تسأله، ثم لما قال: غاب القمر دفعت، وهذا يدل على أنها كانت تقوم الليل، ولو كان ليس من عمل النبي عليه الصلاة والسلام في مثل هذا الموضع لكان أولى بالاقتداء بذلك الصحابة عليهم رضوان الله، ولهذا نقول: إن قيام الليل على سبيل الدوام هو على فضله وعلى منزلته في الحج وفي غيره، ولا يترك إلا بدليل بيّن، ولكن لو نقل في مثل هذا الموضع، وقيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقم، لقلنا: إننا بحاجة إلى النفي، ولسنا بحاجة إلى الإثبات؛ لأن الأصل في ذلك أنه لا ينفى لبقاء أصله.
لدينا في مزدلفة أمران: الأمر الأول: الوقوف. الأمر الثاني: المبيت.