فهرس الكتاب

الصفحة 1089 من 1575

والله سبحانه وتعالى ما ذكر في كتابه ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم حربه من عباده إلا في ثلاثة مواضع: الموضع الأول: الشرك، وقد جاء في هذا عند الطبراني وغيره. الموضع الثاني: الربا هنا. الموضع الثالث: (من عادى لي وليًا فقد بارزني بالمحاربة) ، والمعاداة لأولياء الله يتضمن من ذلك موالاة لأعداء الله، وهذا إن لم يدخل به الإنسان الكفر ابتداءً فإنه يتدرج به إلى الكفر، ولهذا يقول الله جل وعلا كما في الحديث القدسي: (من عادى لي وليًا فقد بارزني بالمحاربة) .

وقوله سبحانه وتعالى: فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ [البقرة:279] ، وقوله هنا في قوله جل وعلا: فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ [البقرة:279] ، هذا على ما تقدم مما بقي من مال الإنسان له رأس المال، هل مما مضى في حال الإنسان يدخل في هذا الباب أم لا؟ تقول: هو مقيد بما بقي في قول الله جل وعلا: وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا [البقرة:278] ، يعني: للإنسان رأس ماله، وما عدا ذلك فليس له وإنما هو لحقوق الناس، من قال بالحالتين السابقتين، فيقول في الحالة الثالثة على ما تقدم: إن الإنسان إذا تاب وهو على علم بالربا فهل له ما سلف؟ من أدرج الأحوال الثلاثة كلها بالمنع فيقول في هذه الآية: فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ [البقرة:279] ، يعني: ليس للإنسان إلا رأس المال حتى لو كان من المقبوض القديم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت