فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 1575

وهذه الفطرة التي ابتلى الله عز وجل بها إبراهيم جملة منها: المضمضة, والسواك، والاستنشاق، وفرق الرأس، وقص الشارب, فهذه في الرأس, وهذا فيه جملة من المسائل:

فمسألة السواك؛ هل هو من سنن الفطرة أم لا؟ لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام حديث أن السواك من سنن الفطرة, ولكن جاء في هديه عن النبي عليه الصلاة والسلام جملة من الأحوال التي كان يستن بها, وحث النبي عليه الصلاة والسلام عليه في آيات كثيرة, أما أن نقول: إنه من سنن الفطرة فإن هذا يفتقر إلى دليل، أما السنة الشرعية فهو ثابت، ولكن قد يقال: إنه من سنن من الفطرة باللازم, أي: أن الإنسان إذا تغيرت رائحة فمه تغير عن فطرته التي فطره الله عليها فيرجع الإنسان أمره بالسواك على ما كان عليه، ومن هذه السنن: فرق الرأس.

والمراد بفرق الرأس هو: فصل الشعر وجعله على جهتين, ألا يكون له ناصية، وهذه سنة لإبراهيم الخليل، ولا أعلم شيئًا عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يأمر أصحابه بفرق الرأس, وإنما كان النبي عليه الصلاة والسلام يفعل شيئًا من هذا, كما جاء في الصحيح من حديث عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى, أن أهل الكتاب كانوا يفرقون, وأهل الشرك كانوا يسدلون, فكان النبي عليه الصلاة والسلام يفرق ثم ترك الفرق, ثم فرق عليه الصلاة والسلام، هذا من فعل النبي عليه الصلاة والسلام. وروي في ذلك جملة من الآثار أيضًا، ولهذا كره بعض السلف أن يكون للرجل ناصية، وأن يسترسل شعره على جبهته, وأن هذا يخالف الفرق, وهذا يؤخذ منه ما هو أعم من ذلك أنه ينبغي للإنسان العناية بشعره, وأن هذا من أمر الفطرة. والمراد بأمر الفطرة أن الإنسان ينبغي له أن يهتم بشعره كما أوجده الله، نظيفًا, حسنًا, بلا رائحة تفسده من عرق ونحو ذلك, فيبقى على ما هو عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت