إذًا فالمراد بفطر الشيء ابتداؤه، والفاطر هو المبتدئ بالإنشاء الذي لم يسبقه إليها سابق، والفطرة: هو ما أنشأ الله عز وجل عليه الإنسان من خلقة، وأن هذا مما فطر الله عز وجل عليه الإنسان، ففطر الله سبحانه وتعالى الإنسان على هيئة معينة يحرم عليه أن يغير تلك الهيئة إلا ما خرج عن الأصل الذي امتن الله به على عباده في قول الله جل وعلا: لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ [التين:4] ، فخلق الله عز وجل الإنسان على أحسن تقويم, فإذا لحقته عاهة فلا حرج عليه أن يزيلها, مما يطرأ على الإنسان من الأمراض أو الأورام أو الأعضاء الزائدة، كالأصابع الزائدة، أو الأظفار الزائدة أو الشعر الذي في غير موضعه أو الشعر الزائد عن قدر خلقة الناس أن يتقلل منه، فإن هذا من الأمور التي ترجع الإنسان إلى أصله. وأن الله عز وجل أراد بشيء يخرج عن أصل خلقة الله سبحانه وتعالى حكمة عظيمة في ذلك منها: أن يرى الناس أن الله عز وجل كما أنه قادر على أن يخلق الإنسان على أحسن التكوين قادر أيضًا على التبديل والتغيير سبحانه وتعالى، وكذلك أيضًا أن يعلموا نعمة الله عز وجل عليهم, وحكم عظيمة يعلم الإنسان بعضها ويجهل أكثرها.