فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 1575

القصاص فيما بينهم على السواء، وممن حكى الإجماع ابن المنذر و ابن عبد البر وكذلك ابن رشد والقرطبي وغيرهم, ولا يعلم في ذلك مخالف يثبت عنه الخلاف.

وأما ما يتعلق بأمر الديات فالمرأة في ديتها تتساوى مع الرجل إلى الثلث، ثم بعد ذلك تكون على النصف من دية الرجل، وهذه من المسائل التي تثار كثيرًا وهي: أن المرأة على النصف من دية الرجل، وهذه المسألة ليس موضعها هنا ولكن نتكلم عليها على سبيل العجلة، وهي أن الله سبحانه وتعالى جعل الدماء متساوية، مما يدل على أن الديات ليست مقايضة على النفس، فلو اجتمع مائة رجل على قتل امرأة واحدة قتلوا بها، ولا خلاف عند العلماء إذا تواطئوا على ذلك تواطؤًا متساويًا فإنهم يقتلون بذلك، ولا يفرق العلماء بين تواطؤ جمع من الرجال على قتل امرأة أو جمع من النساء على قتل رجل، فإنهم لا يفرقون في ذلك إلا في تحقيق نوع المواطأة في ذلك، وتحقق القتل بهم جميعًا، وهذا موضع خلاف عند العلماء في معرفة التقدير، مما يدل على أن الدية من جهة ذاتها ليست مكافأة للنفس، وإنما هي عوض لمن يرث الميت، وذلك أن الميت لا يمكن أن يقبض ذلك المال، مما يدل على أن المنتفع بذلك هم الورثة، فالأمور المالية تتعلق بالوارث لا تتعلق بالمورث، وحينما تتعلق بالوارث فثمة منظومة مالية في الإسلام ينبغي أن ينظر إليها على التمام، فإن المرأة لا تنفق على غيرها، فالضرر المادي الذي يلحق الورثة أقل من الضرر المادي الذي يلحق ورثة الرجل، فإن الرجل إذا قتل فإنه يطرأ على ذلك من الضرر على أهله وذريته أكثر مما يطرأ على الأنثى، ولهذا نقول: إن الشريعة نظرت إلى نظام تام فيما يتعلق بأمر الرجل فإنه يقوم بالنفقة على زوجه، ويقوم بدفع مالها وبتوفير السكنى والكسوة وغير ذلك من أمر وشأن الزوجة والأولاد، مما يدل على أن المراد بذلك هو عوض مالي للورثة وليس مبادلة أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت