فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 1575

كانت لغير الله قبل ذلك, فنفضها الله وأزالها وأبقاها على ما هو عليه؛ لأن الله لا يجمع على الإنسان مصيبتين وبلائين: المصيبة الأولى: أن ينزل عليه البلاء وهو على حق تام وإخلاص لله عز وجل, ثم ينزل عليه العقاب. المصيبة الثانية: أن يبتليه بالحرمان من الحق الذي هو عليه، والله عز وجل أعدل من ذلك, فإذا أنزل على عبد من عباده بلاءً وكان على حق تام وتقوى تامة فإن الله يثبته على الحق الذي هو عليه, فإذا كان على حق ظاهر وتقصير باطن فنزل به البلاء وتغير بعد البلاء فما أنقصه الله من عمله كان لغير الله أزاله الله عنه, فبقي على الأمر الذي هو لله, ولهذا كثير من المتغيرين عن منهج الحق إنما أزال الله عنهم بذلك البلاء ما كان لغير الله ولو كان حقًا, ولهذا يعجب البعض لماذا تغير الإنسان وكان على حق بعد ما نزل به البلاء؟ نقول: لأن ما كان بين مرحلة التغير وما كان عليه كان ذلك لغير الله فأزاله الله بذلك البلاء, فأراد به خيرًا في ذلك, والخير كله أن يبقى الإنسان خالصًا لله عز وجل مع شيء من العمل ولو كان يسيرًا مع عدم اقتراف الباطل, وإذا ابتلى الله عز وجل وأبدل الإنسان الخير الذي كان عليه بِشَر آخر فليعلم أنه لم يكن مخلصًا قبل ذلك، فعاقبه الله عز وجل ببلاء وبسيئة أخرى يبقى عليها, ولهذا ينبغي للإنسان أن يكثر من عبادة الله, والتعرض لتقوى الله سبحانه وتعالى فإن ذلك من أسباب كفاية الله عز وجل لعبده ووقايته له.

قوله تعالى:(وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة)

الآية الثانية: في قول الله عز وجل: وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ [البقرة:195] ، بعد أن ذكر الله عز وجل أحكام القتال أمر بالإنفاق في سبيل الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت