فهرس الكتاب

الصفحة 1046 من 1575

إلا أن أثر السيئات على الحسنات أقل من أثر الحسنات على السيئات؛ لأن رحمة الله عز وجل في هذا أعظم, وهي تظهر رحمة الله سبحانه وتعالى أن الحسنة بعشر أمثالها, فتتعاظم وتقوى على السيئة الواحدة, أما السيئة فهي واحدة, فإذا قابلتها حسنة بعشر أمثالها, أتت على واحدة وأبقت تسعة, والغلبة في ذلك للأغلب, وإذا كثرت سيئات الإنسان أتت على حسناته, وما يمحو من سيئات الإنسان لحسناته هي على أنواع: منها: ما يتعلق بالذنوب المتعلقة بينه وبين ربه, ومنها: ما يتعلق بالذنوب المتعلقة بينه وبين الناس, والكلام على هذا يطول, ولعلنا نتكلم عليها بإذن الله عز وجل في موضعها من سورة هود بإذن الله تعالى. ويأتي معنا أيضًا مزيد الكلام في مسألة النفقة على أهل الكتاب في سورة الممتحنة بإذن الله تعالى. وقول الله جل وعلا: وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [البقرة:271] , أي: أن الإسرار والعلانية في ظاهره أن هذا لا يحتاج لإعلام الله سبحانه وتعالى, فالله يعلم أسررت أم أعلنت, وإنما المراد بذلك هو عظمة الأجر على الإنسان.

قوله تعالى:(ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء)

وفي الآية التي تليها في قول الله سبحانه وتعالى: لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ [البقرة:272] .إشارة إلى ما تقدم معنا في هذه الآية, أن السبب في نزولها إنما هو في النفقة على المشركين, فحينما ذكر الله سبحانه وتعالى النفقة وأحوالها, ذكر مسألة الكفر والشرك, وأن الهداية من الله, فلا تعلق للصدقة فيها. وهذا على ما تقدم إنما هو في الصدقة التي ليست بواجبة, أما بالنسبة للزكاة فإن المشركين لا يعطون إلا إذا كان تأليفًا لقلوبهم.

قوله تعالى: (للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله ... )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت