فهرس الكتاب

الصفحة 1563 من 1575

الحكمة من ختم آية الموالي والأحلاف في الجاهلية بقوله:(إن الله كان على كل شيء شهيدًا)

وهنا في قول الله سبحانه تعالى: إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا [النساء:33] ، إشارة إلى معنى وحكمة ربما يغفل عنها السامع عند ورود النسخ لعمل كان عليه، وهذا العمل الذي كان عليه أهل الإسلام في مؤاخاتهم ابتداءً، وما كان عليه أهل الجاهلية في مؤاخاتهم من غير مؤاخاة النبي عليه الصلاة والسلام يستحضرون ما كان بينهم من مودة ونصرة، فكيف يعطى رحم بعيد يؤذي أو يحارب ويقتل, ويمنع حليف يواد ويناصر من عادى ويعقل عند الدية ويقوم بما لم يقم به الأخ؟! فربما استثقلوا ذلك، فبين أن الله سبحانه وتعالى كان على كل شهيدًا، يعني: يشهد تلك الأحوال التي عقدتموها, والله يعلمها، وشهدها واحدة واحدة، وما خفي عليه شيء من أمرها، ومع ذلك قضى سبحانه وتعالى بما قضى، وذلك أنه لا يصلح الناس إلا ذلك.

والشهادة تكون على الشيء الحاضر، والعلم يكون على الشيء الحاضر والغائب، فلا تقول: إن الله سبحانه وتعالى شهيد على شيء مستقبلي، ولكن الله سبحانه وتعالى يعلمه سبحانه، فإذا وقع فالله عز وجل شهيد عليه، وما مضى فالله عز وجل شهيد عليه، وما وقع حالًا فالله عز وجل شهيد عليه كذلك؛ ولهذا نجد أنه يستعمل في القرآن ذكر الشهادة لما مضى، فشهد الله عز وجل عليه, وما كان حاضرًا فشهد الله عز وجل عليه، والعلم يطلق على ما لم يقع من الأمور المستقبلية المغيبة. والعلم يجوز إطلاقه على ما مضى وعلى ما وقع وعلى المستقبل الذي لم يقع، فلله عز وجل في ذلك العلم الكامل.

قوله تعالى: (الرجال قوامون على النساء ... )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت