فهرس الكتاب

الصفحة 682 من 1575

وإن كان ذلك المعنى مستقيمًا للشاهد الوارد عن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله، والله سبحانه وتعالى قدر ذلك على بنات آدم، وجعلهن يختلفن من جهة طبائعهن، ولهذا كانت مسائل الحيض هي من المسائل المشكلة عند الفقهاء؛ لأن الأدلة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك قليلة، الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم الصحيح الذي لا يدانيه شك من جهة ثبوته أربعة أحاديث في الحيض، وما عدا ذلك فهو محتمل الإعلال، ومنه ما هو غالب الظن برده.

ولهذا كان الأمر يُرجع فيه إلى عادة النساء، وعادة النساء في ذلك يختلفن ويتباين، والسبب في ذلك لأمور: الأمر الأول: ما يتعلق بطبائعهن، أن الله عز وجل جعل المرأة تختلف طبيعةً عن غيرها، فتجد المرأة تختلف عن أختها، وأختها تختلف عن أمها، وهكذا. فالله عز وجل جعل الطبائع في ذلك مختلفة، ويتشابهن بقدر قربهن، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم من جهة تشابه النساء قال: (تتحيض كما تحيض نساؤها) يعني: أنها كما تجري على ذلك النساء، وهذا تختلف فيه طبائع النساء، فربما كانت المرأة عادتها في ذلك عشرة أيام، وتكون أمها في ذلك الدون كالخمس، ولكن الغالب أن أهل البيت يتقاربن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت