والعلماء اختلفوا في هذه المسألة على عدة أقوال: القول الأول: إن المرأة إذا كانت حاملًا ومرضعًا وخافت على ولدها كحالها لو خافت على نفسها على السواء, وهذا اختصار للمسألة, وذهب إلى هذا بعض العلماء, وهو قول عبد الله بن عباس و عبد الله بن عمر في أحد قوليهما وهو عنهما صحيح, أنه يجب عليها في ذلك القضاء, وهذا مروي عن جماعة من الفقهاء؛ كعطاء، وروي أيضًا عن بعض الفقهاء من أهل الرأي. القول الثاني: قالوا: يجب عليها في ذلك الإطعام فقط؛ لأن الله يقول: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ [البقرة:184] , وما ذكرها مع المرضى, فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:184] , بل ذكرها من جملة وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ [البقرة:184] , فيجب عليها أن تطعم فقط ولا تقضي, وذهب إلى هذا جماعة من الفقهاء, وهو رواية عن الإمام أحمد عليه رحمة الله. القول الثالث في هذا: قالوا: إنه يجب عليها أن تقضي وتطعم. والصواب في ذلك أن حالها كحال المريض, وليس كحال الشيخ الكبير باعتبار أن المرض الذي فيها والحاجة التي فيها هي حاجة عارضة, ليست بحاجة دائمة.
وفي قول الله جل وعلا: وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ [البقرة:185] , إشارة إلى ما تقدم من أن الأيام المعدودة ينبغي للإنسان أن يضبطها وألا يزيد عليها, وأن هذه العبادة إما أن تكون كاملة, وإما أن تكون ناقصة, وإما أن تكون زائدة, والزيادة في ذلك محرمة, والنقصان محرم, والواجب في ذلك هو الكمال.
لقوله: وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ [البقرة:185] , فيه مشروعية التكبير في نهاية رمضان, وهذا ظاهر في هذه الآية, إلا أنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم, ويكفي في ذلك عمل الصحابة, ثبت هذا عن عبد الله بن عمر و أبي هريرة و سلمان الفارسي و عبد الله بن مسعود و عبد الله بن عباس وغيرهم من السلف.