فهرس الكتاب

الصفحة 597 من 1575

ومن الأحكام ما هي ثابتة مستقرة لا يحتاج إلى ذكرها في القرآن جميع الناس، وهذا لا يعني ذكر بعض المسائل في القرآن وعدم ذكر غيرها أن المذكور أولى من غيره في ذاته، ولكنه أولى من غيره لقرائن قد احتفت بهذا الحكم، وذكر الله عز وجل جملة من مسائل الصحابة ولم يذكرها جميعًا، وذلك أن السنة مليئة بمسائل الصحابة عليهم رضوان الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما أراد عبد الله بن عباس هذه المسائل المذكورة في القرآن إشارة إلى التقليل.

سبب نزول قوله تعالى:(يسألونك عن الشهر الحرام ... )

وسبب نزول هذه الآية، وهو محل إجماع عند المفسرين: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث سرية، وجعل عليهم عبد الله بن جحش، وجعلهم يتتبعون قوافل المشركين، فنزلوا بين مكة والطائف، وكان ثمة عير من كفار قريش قد جاءوا بتجارة، فرقبهم جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان في السرية جماعة من الصحابة كواقد وكذلك عكاشة بن محصن، وغيره من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان ذلك في آخر ليلة من جمادى، وأول ليلة من رجب، فتحيروا هل دخل الشهر الحرام أو لم يدخل في هذه الليلة؟ فقالوا: إننا إن تركناهم أصبحوا في حدود الحرم، فأصبح الحرم علينا مغلظًا، وإن بادرناهم الآن ربما وقع ذلك في الشهر الحرام، فاختاروا قتالهم، وذلك أن قتلهم في مثل هذا الموضع محل شك ولم يكن ثمة يقين، وكذلك أيضًا فإن القاعدة في ذلك هو بقاء شهر جمادى وعدم زواله، وأن رجب لم يدخل بعد حتى يرى الهلال، والأصل هو بقاء الزمن الماضي، فقتلوا في ذلك أحد المشركين، وهو ابن الحضرمي، فقال كفار قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لم يقم للشهر الحرام وزنًا، فوقع في أوساط المسلمين في المدينة وغيرها، مما أثاره كفار قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت