فهرس الكتاب

الصفحة 1265 من 1575

وهنا في قول الله سبحانه وتعالى: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ [آل عمران:104] , الخطاب في هذا لأمة الإسلام عمومًا إشارة إلى أن يكون منهم أقوام يختصون بهذه الشعيرة, وهي شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, ولهذا نقول: إن خطاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من جهة صدوره توجه إلى فئتين: الفئة الأولى: إلى الحكام, أن يجعلوا في الأمة أفرادًا معينين يقومون بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليست بالمعنى المستفاض المشهور في زماننا, أنه عند ورود الخطأ ينصح وينهى ويؤمر الإنسان عند الترك لا, يدخل في هذا المعنى العام, دعوة الناس إلى الخير بإرشادهم، وتعليم الجاهل وبيانه, ويدخل في هذا أبواب كثيرة جدًا من الدروس والمحاضرات والتأليف وقصد الناس بالذهاب إليهم في مواضعهم وتعليم الجاهل وتذكير الناس, كل هذا داخل في أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فهذا يكون على الحكام عينًا أن يجعلوا في رعيتهم أقوامًا يقومون بهذا الأمر. الفئة الثانية: خطاب يتوجه إلى الأفراد أن يقوموا بهذه الشعيرة, وهي شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كل بحسبه, كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أبي سعيد الخدري: (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده, فإن لم يستطع فبلسانه, فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) , وهذه هي مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, ويتفق العلماء على أن ما يلحق الإنسان من أذى في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا كانت الأذية اللوم الكلامي أنه لا يسقط التكليف, وهذا محل اتفاق. وقد نقل الاتفاق على هذا ابن عبد البر رحمه الله، أن اللوم لا اعتبار به في إسقاط تكليف شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت