فهرس الكتاب

الصفحة 1380 من 1575

كثرة النصوص ليست دائمًا في الشريعة تدل على أهمية الشيء لجميع الفطر، بل هو لأهمية الشيء في الفطرة الصحيحة، وقلة النص لا يدل على تيسير الأمر، وتيسير الأمر لصاحب الفطرة لأن في فطرته كفاية، وهذا أمر شبيه بالغلبة في كثير من الأوامر والنواهي، وفي قول الله سبحانه وتعالى: وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ [النساء:6] ، التوسط في ذلك والاعتدال من غير سرف ومن غير تقصد في ذلك أيضًا. وهنا قد يكون الفقير إذا أخذ من مال اليتيم أجرًا على كفالته لليتيم، هل يسقط أجره كحال الغني، أو يضعف أجره كحال الغني؟ نقول: إن الفقير إذا ترك حظه من الدنيا من الضرب والمتاجرة بماله ففاته شيء من المال، فأراد أن يأكل من مال اليتيم بالمعروف، فإن ذلك لا ينقص من أجره شيء؛ لأنه ليس لديه كفاية، وقد أذن الله عز وجل له في ذلك.

وهنا في قوله جل وعلا: فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ [النساء:6] ، إشارة إلى الإباحة، بعض السلف رحمهم الله قال: إنما هو أكل كالقرض يعيده إلى اليتيم إذا قدر عليه. اختلف العلماء في هذا على ثلاثة أقوال: القول الأول: أن الأكل من مال اليتيم للغني والفقير إنما هو قرض إذا قدر عليه أعاده الفقير، والغني يحرم عليه أن يأكل وهو يجد في ماله الكفاية, وإذا أخذ وجب عليه الوفاء. وهذا ذهب إليه جماعة من الأئمة عليهم رحمة الله, وهو ظاهر قول الإمام الشافعي، وقال به عطاء وجماعة من المفسرين، وصح ذلك عن عبد الله بن عباس و مجاهد بن جبر، فقال عبد الله بن عباس فيما رواه علي بن أبي طلحة في قول الله جل وعلا: فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ [النساء:6] ، قال: هو القرض، يعني: الفقير يأكل اقتراضًا ثم يقوم بوفائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت