فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 1575

أما التطهير المعنوي فالمراد بذلك هو تطهيرها من الشركيات: من الأصنام, والأوثان, وقول الزور, وغير ذلك, وتطهيرها من الأقوال والأعمال, والنيات الفاسدة, وتفقيه الناس وتبصيرهم بأهمية ذلك ووجوبه. وأما التطهير الحسي فالمراد به: هو التنظيف من الأقذار والأنجاس وغير ذلك.

وهذا فيه دليل على استحباب تطهير المساجد وتطييبها, وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحث على ذلك, وكان عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى يتخذ جمارًا للمسجد, وكان نعيم المجمر عليه رحمة الله, إنما سمي بذلك لأنه صاحب جمر مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يطيبه ويهتم به.

وفي هذا دليل على أن الله جل وعلا حرم دخول المشركين إلى المسجد الحرام منذ إبراهيم عليه السلام, ولهذا قال الله جل وعلا: أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ [البقرة:125] , والتطهير هنا أول ما يتبادر إلى الذهن هي الطهارة المعنوية؛ لأن الله جل وعلا قال: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا [التوبة:28] , ولهذا فالله جل وعلا جعل المشركين أنجاسًا: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا [التوبة:28] , والنجاسة هي ضد الطهارة, فأمر الله جل وعلا بتطهير المسجد الحرام من تلك النجاسة, فدل على أن دخول المشركين على التحريم منذ زمن الخليل إبراهيم, وأنها شريعة الإسلام التي لم تتغير, وإنما منع الله جل وعلا من دخول أهل الشرك إلى مكة حتى لا يغيروا شعائر الإسلام, ولا يقيموا لحدود الله جل وعلا وزنًا, فالله جل وعلا جعل البيت مثابة للناس وأمنًا, ثم بعد ذلك أراد حياطة تلك المثابة والثائبين والأمن والآمنين بمنع الدخيل إليهم ممن لا يقيم لذلك وزنًا من المشركين وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت