فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 1575

جاء في مصنف ابن أبي شيبة من حديث عبد الله بن شقيق قال: إن المؤذن كان في زمن النبي عليه الصلاة والسلام يؤذن على المنارة ثم ينزل، والمراد بذلك هو المكان المرتفع, وليس المراد بذلك هي الأعمدة الموجودة, وكانوا يؤذنون على السطوح, وقد ترجم على هذا جملة من المصنفين كابن أبي شيبة في كتابه المصنف في أبواب الأذان على المنارة, وترجم له أبو داود أيضًا في كتابه السنن, وجاء أيضًا في صحيح الإمام مسلم من حديث النواس بن سمعان في نزول عيسى قال: عند المنارة شرقي دمشق، والمراد بذلك هو المكان المرتفع وليس المنارات الموجودة حاليًا.

من أول من وضع المنارة في الإسلام؟ وهذا مما اختلف في أمره, فقيل: إن أول من وضع ذلك هو زياد بن أبيه في خلافة معاوية ذكر ذلك الدارمي في كتابه الفتوح, وهذا في عام خمسة وأربعين للهجرة, وقيل: إن أول من وضع ذلك هو خليفة بن مخلد وذلك في عام أربع وخمسين للهجرة, وضعه في مصر ثم اشتهر هذا, فإذا كانت المنارة لم تكن معلومة في الصدر الأول فمن باب أولى ما يوضع على المناير من الهلال ونحو ذلك، فالهلال لم يكن معلومًا أيضًا في دول الإسلام المتقدمة وإنما عرف في الدولة السلجوقية وهم أول من وضعوا الهلال على المنارة, ثم تبعهم الناس في ذلك، ودافعهم في ذلك أنهم رأوا النصارى يضعون الصلبان على الكنائس, فجاءت الحمية فوضعوا الهلال على المنارات, ثم أصبحت سنة مطروقة حتى وصلت إلى الحرمين, وأصبحت علمًا على المنارات، وسواء وضعت أو تركت فالأمر في ذلك سواء.

وفي قول الله عز وجل: رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [البقرة:127] . إشارة إلى أنه ينبغي للإنسان إذا أنجز عملًا يستحب له أن يدعو الله قبول ذلك العمل سواء كان بناء أو طاعة أو مثلًا عمل صدقة, أو إحسان أو نحو ذلك، أن يسأل الله عز وجل أن يتقبل منه هذا العمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت