فهرس الكتاب

الصفحة 815 من 1575

ما يفيده قوله تعالى:(أن يتراجعا)

قال: فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا [البقرة:230] ، يعني: الزوج الأول وزوجته التي تزوجت بعده, فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا [البقرة:230] ، ذكر هنا الرجعة بينهما مما يدل على أنه لا بد من أن يكون ذلك بعقد جديد وألا يرجع إليها بعقدها الأول، ولا بد من الإتيان بالشروط التامة، وهذا من المسائل التي لا خلاف فيها عند العلماء.

وفي قوله سبحانه وتعالى: إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ [البقرة:230] ، ذكر الله سبحانه وتعالى الظن، قال: إن ظنا -يعني: الزوجين- أن يقيما حدود الله، وفي هذا باب من أبواب التشديد في العودة، أنه ليس بمجرد خروجها من ذمة زوجها الثاني أن ترجع إلى زوجها الأول، بل لا بد من ذلك أن يقع في نفسيهما جميعًا، أن رجوعهما أصلح لهما من بقائهما بلا عودة، وهذا ظاهر في هذه الآية. وهذا يرشد إلى ما تقدم الكلام عليه، أن الشريعة إنما جعلت للزوج هذا العدد من الطلاقات وهن الثلاث، فيه إشارة إلى أن العودة بعد ذلك قلما يستقيم فيه الأمر، ولهذا شدد بعد ذلك إن ظنا أن يقيما حدود الله، ويظهر التشديد في ذلك أن الشريعة ما جعلت مجرد العقد في عقد الزوج الثاني، على زوجة الأول كافٍ في عودتها إليه، بل أوجب في ذلك الجماع؛ تشوفًا إلى عدم العودة؛ لأنه لو كان مجرد العقد في ذلك لما كان للزواج الثاني قيمة، ولاشتراطه في كلام الله سبحانه وتعالى، ولفتح هذا بابًا من أبواب التحايل، وإنما اشترط أن يكون ذلك عقدًا صحيحًا وأن يكون جماعًا صحيحًا بينهما، يستوي فيه الطرفان؛ تزهيدًا للزوج الأول أن يرجع إلى زوجته الثانية، وحثًا أن يبقى الزوجان بعد الزوج الأول على البقاء، وهذا تضييق لعودتها إلى زوجها الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت